ابن سعد

359

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

الوليد بن رباح . قال : سمعت أبا هريرة يومئذ يقول لمروان : والله ما أنت وال وإن الوالي لغيرك فدعه . ولكنك تدخل في ما لا يعنيك . إنما تريد بهذا إرضاء من هو غائب عنك « 1 » . قال : فأقبل عليه مروان مغضبا فقال له : يا أبا هريرة إن الناس قد قالوا أكثر عن رسول الله ص الحديث . وإنما قدم قبل وفاة رسول الله ص بيسير . فقال أبو هريرة : قدمت والله ورسول الله ص بخيبر سنة سبع وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات . فأقمت معه حتى توفي ص أدور معه في بيوت نسائه وأخدمه . وأنا والله يومئذ مقل « 2 » وأصلي خلفه وأغزو وأحج معه . فكنت والله أعلم الناس بحديثه / قد والله سبقني قوم بصحبته والهجرة . من قريش والأنصار ، فكانوا يعرفون لزومي له فيسألوني عن حديثه . منهم عمر بن الخطاب - وهدي عمر هدي عمر - ومنهم عثمان وعلي والزبير وطلحة . ولا والله ما يخفى علي كل حدث كان بالمدينة . وكل من أحب الله ورسوله . وكل من كانت له عند رسول الله ص منزلة . وكل صاحب لرسول الله ص . فكان أبو بكر رضي الله عنه صاحبه في الغار . وغيره قد أخرجه رسول الله ص من المدينة أن يساكنه « 3 » . فليسألني أبو عبد الملك عن هذا وأشباهه فإنه يجد عندي منه علما كثيرا جما . قال : فوالله إن زال مروان يقصر عنه عن هذا الوجه بعد ذلك ويتقيه ويخاف جوابه . ويحب على ذلك أن ينال من أبي هريرة ولا يكون

--> ( 1 ) يعني معاوية . ( 2 ) أي قليل المال فلا يشغلني شيء عن ملازمة رسول الله ص . ( 3 ) يعرض بالحكم بن أبي العاص والد مروان فقد أخرجه النبي ص من المدينة فسكن الطائف حتى خلافة عثمان ( الإصابة : 2 / 104 ) .